عمر السهروردي

144

عوارف المعارف

ولا يقع هذا الاشتباه إلا لأرباب القلوب وأرباب الأحوال ، وغير أرباب القلب والحال عن هذا بمعزل . وهذه مزلة قدم مختصة بالخواص دون العوام ، فاعلم ذلك فإنه عزيز علمه . وأقر مراتب الفقراء في مبادئ الحركة للسفر لتصحيح وجه الحركة أن يقدموا صلاة الاستخارة ، وصلاة الاستخارة لا تهمل وإن تبين للفقير صحة خاطره ، أو تبين له وجه المصلحة في السفر ببيان أوضح من المخاطر ، فللقوم مراتب في التبيان من العلم بصحة الخاطر ومما فوق ذلك ، ففي ذلك كله لا تهمل صلاة الاستخارة اتباعا للسنة ففي ذلك البركة . وهو من تعليم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ما حدثنا شيخنا ضياء الدين أبو النجيب السهروردي إملاء قال : أنا أبو القاسم بن عبد الرحمن في كتابه أن أبا السعيد الكنجرودي أخبرهم قال : أنا أبو عمرو بن حمدان قال : حدثنا أحمد بن الحسين الصوفي قال : حدثنا منصور بن أبي مزاحم قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي عن محمد ابن المنكدر عن جابر رضي اللّه عنه قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن قال : « إذا همّ أحدكم بالأمر أو أراد الأمر فليصل ركعتن من غير الفريضة ثم ليقل : اللهم إني أستخيرك بعلمك ، واستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب . اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر - يسميه بعينه - خير لي في ديني ومعاشي ومعادي وعاقبة أمري ، أو قال عاجل أمري وأجله ، فاقدره لي ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلمه شرا لي مثل ذلك فاصرفه عنى واصرفني عنه ، وأقدر لي الخير حيث كان » .